محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
558
أخبار القضاة
فقال ابن شبرمة له : عندك من هذا شيء ، قال : نعم ، ثم أنشده : أخطط في ظهر الحصير كأنني * أسير يخاف القتل والهم يفرج ألا ربما ضاق القضاء بأهله * وأمكن من بين الأسنة مخرج أخبرني عبد اللّه بن أبي سعد أن محمد بن حميد حدّثهم ، قال : حدّثهم جرير ، قال : قال ابن شبرمة : كن للأقارب ما حييت مواسيا * ولدي الجوار تحية وسلاما أخبرني عبد اللّه بن عمر ، قال : حدّثني محمد بن يحيى القشيري ، قال : حدّثنا محمد بن حسان ، قال : حدّثنا أبو الربيع البجلي قال : كان ابن شبرمة وجماعة يسمرون عند عيسى بن موسى فربما أخر عنهم الإذن ، وربما أمروا بالانصراف قبل أن يصلوا ، وكان لعيسى حاجب يدعى عياضا ، فقال ابن شبرمة : إذا نحن أعتمنا ومال بنا الكرى * أتانا بإحدى الراحتين عياض أي بإذن أو بانصراف . أخبرني عبد اللّه بن عمرو بن بشير قال : وحدّثني محمد بن عمران عن الحسن النخعي عن أبيه ، قال : جاءت امرأة إلى ابن شبرمة ، فقالت : يا ابن شبرمة إني امرأة من العرب مات رجالي وكثر عمالي ، فعمدت إلى كل ذخيرة من سوار وقلب وغيره فبعته ، واشتريت جارية نائحة تأتينا بالخمسة والستة وما فيه سد الخلة فنحن نتقوت ذاك ، ونعرف ذاك ، وسوء طعمته فلما كان في صدر هذا اليوم بعث القعقاع إليها فحبسها ، فإن رأيت أن تكون عند ظني بك قال : بالحب والكرامة ؛ يا غلام امض معها إلى القعقاع ، فأخرج جاريتها . ولابن شبرمة باب لداره لا تعلم المرأة وهي تخاطب أخرى وتقول : بمثلي دافعي يا عمرو إذا * ما اعتادني السفر المعوز وكأن ابن شبرمة تلهف عليها وكره أن يردها بعد ما أخرجها . قال الضبي : حدّثني محمد بن أبي مالك الغنوي ، قال : اعتل ابن شبرمة فدخل عليه هذيل الأشجعي يعوده فقال : إذا مرض القاضي مرضنا بأسرنا * وإن صح لم يسمع لنا بمريض أخبرني ابن أبي سعد عن الضبي ، قال : حدّثني عبيد بن الحسن الأسدي ، قال : أنشد ابن شبرمة قول قيس بن ذريح : لقد كان فيها للأمانة موضع * وللكف مرتاد وللعين منظر وللحائم الصديان ري بقربها * وللطرف المشتاق خمر ومسكر فقيل له : ما بقي شيء ؟ قال : بلى بقي المواقعة .